أيهما أفضل؟ توفير النفقات أم زيادة الدخل - Mrayya

أيهما أفضل؟ توفير النفقات أم زيادة الدخل

أيهما أفضل؟ توفير النفقات أم زيادة الدخل

إن فكرة الحرية المالية هي فكرة جميلة يحلم بها الجميع. جميعنا يريد قضاء وقت أقل في العمل وقضاء وقت أكثر مع العائلة والأصدقاء. وفي نفس الوقت نريد أن تعمل أموالنا وتنمو لأجلنا بأقل تدخل ممكن منا، وهذه هي ميزة الدخل السلبي Passive income. حيث أن التدفقات النقدية السلبية تستمر في النمو دون الحاجة إلى تخصيص المزيد من الوقت لأجل ذلك. ولكن إذا كنت قد قطعت خطوات جيدة في هذه الرحلة فمن المحتمل أنك سمعت أو فكرت كثيراً بهذا السؤال. هل من الأفضل أن تربح أكثر أم تنفق أقل، وللإجابة على ذلك هناك مدرستان فكريتان:

1- أن تنفق أقل

يبدو أن هذه المدرسة الفكرية تروق لكثير من الناس. والناس في الغالب يميلون للتصرف كما يتصرف الناس من حولهم. إذا كان من حولك يعتقدون أن وظيفة براتب 1,000$ شهرياً هي وظيفة الأحلام فغالباً ستفكر مثلهم. أما إذا كان من حولك يعتقد أن هذا الراتب لا يكفي لسد نفقات الحياة الأساسية فغالباً ستفكر مثلهم أيضاً.

والعديد من الناس يتوقع ما يستحقه من دخل بعد سنوات من التضحية. فمثلاً قد يعتقد بعض الأشخاص أن راتب 2,000$ شهرياً هو الراتب الذي يستحقه الشخص بعد عشرين سنة من العمل في نفس الوظيفة التي بدأت ب 1,000$ شهرياً. لكن الجدير بالذكر أن من يتبع هذه الطريقة بالتفكير ينتهي به الأمر إلى العيش على الراتب ويبقى بانتظار نهاية الشهر حتى يحصل على الراتب الجديد ويبدأ بالإنفاق مرة أخرى وهكذا. هذا لأن معظم الناس ينفقون ما يحصلون عليه مهما كان ولهذا تسمع الكثير من الأشخاص يقولون “أعطني أي مبلغ من المال وسأنفقه بسرعة مهما كان هذا المبلغ” .

لكن على الصعيد الآخر هناك من يريد حياة أفضل ويسعى لإنفاق هذه الأموال بعقلانية. فيتجه إلى توفير النفقات من أجل الإدخار. فمثلا سيتخلى عن فنجان القهوة الصباحي الذي يكلفه 2$ يومياً ويستبدله بفنجان آخر يكلفه 1$ أو قد يتجه لشرب القهوة في المنزل قبل الذهاب إلى العمل من أجل توفير أكبر. وينطبق هذا على جميع النفقات. بالطبع إن هذه الطريقة تأتي بثمارها مع الكثير من الناس لكن كما هو الحال مع أي شيء. هناك إيجابيات وتحديات لهذه المدرسة الفكرية

  • الإيجابيات:

نتائج فورية: بمجرد أن تجري بعض التغييرات على نفقاتك الحالية فسترى النتائج منذ الشهر الأول. قم بتقليل نفقات سيارتك من 500$ الى 200$ شهريا وسترى أن ميزانيتك قد ارتفعت بمقدار 300$ على الفور.

البساطة: هناك مفهوم جديد انتشر في السنوات الأخيرة في العالم وهو مفهوم “الحياة ببساطة” أو كما يطلق عليه “minimalism”، وفقاً لمتبعي مفهوم الحياة ببساطة فإن العيش بأقل عدد ممكن من الأشياء التي نمتلكها تجعلك تقدر الحياة أكثر وتعيش بسعادة أكبر وبالطبع ستوفر الكثير من المال. حيث أن حيازة ما نحتاج فقط من الأشياء وعدم حيازة الأشياء غير الضرورية يجعلنا نسيطر على حياتنا ونستمتع بالمساحة الإضافة التي يوفرها عدم اقتناء هذه الأشياء الإضافية.

انضباط أعلى: يجعلك التفكير المقتصد أكثر انضباطاً في جميع مجالات الحياة وليس فيما يتعلق بالمال فقط. حيث أن ستتدرب على التحكم برغباتك وضبطها وعدم شراء الحاجيات غير الضرورية.

  • التحديات:

وجود حد أعلى من تقليص النفقات: لا يمكنك التخلص من نفقاتك الأساسية. مما يعني أنك ستصل إلى نقطة تحتاج فيها إلى جميع النفقات المتبقية. ولن تستطيع تقليل أي نفقات أخرى.

التقشف يمكن أن يؤدي إلى الحرمان: قد يؤدي الكثير من التقشف إلى وصولك إلى مرحلة من الحرمان التي تركز فيها على ما لا يمكنك الحصول عليه وبالتالي تحرم نفسك من الحياة الجيدة وتفقد المتعة في الحياة.

 

2- أن تربح أكثر

لماذا تقوم بتوفير 2$ يومياً من سعر القهوة الصباحية و تمنع نفسك من متعة الجلوس في مقهى قبل الذهاب إلى العمل. بينما بإمكانك أن تكسب دخلاً إضافياً يوفر لك هذا المبلغ. بالتأكيد أنه من المهم أن يكون لديك ميزانية للنفقات. لكن هل الحياة هي عبارة عن حرمان نفسك باستمرار وفقدان متعة الحياة؟ هكذا يفكر أصحاب هذه المدرسة المالية.

لكن كما أسلفنا، هناك إيجابيات وتحديات لكل شيء

  • الإيجابيات:

لا يوجد حد أعلى للدخل الإضافي: هناك حد أقصى لما يمكنك توفيره. لكن ليس هناك حد أعلى لما يمكنك كسبه، الإنسان هو من يتحكم بطريقة حياته.

التركيز على حياة الوفرة وليس الندرة: التركيز على ما يجعلك سعيداً وعدم حرمان النفس من أجل توفير المزيد من المال. لأنه الحرمان المستمر يمكن أن يكون مستنزفاً.

الشعور بالنمو المستمر: أحد أسرار السعادة هي الشعور الدائم بالنمو المستمر. حيث أنك تشعر بالنجاح والنمو كلما زاد دخلك، حتى إذا كنت غنياً وتعتقد أنك لا تحتاج إلى مصادر دخل جديدة. فإن مجرد التحدي الفكري من شأنه أن يبقيك نابضاً بالحياة.

اقرأ أيضاً: كم عدد مصادر الدخل التي يجب أن تمتلكها

  • التحديات:

الخروج من منطقة الراحة: هذا يعني الخروج من روتينك المعتاد لدفع نفسك لتعلم أشياء جديدة. هذا سيضعك في موقف يمكن أن تفشل فيه، ومع ذلك فإن تكلفة الفشل أقل من تكلفة عدم التعلم.

قد ينتهي بك الأمر إلى العمل أكثر وامتلاك وقت أقل: كان الهدف الأساسي من كل هذا هو الوصول إلى الحرية المالية وبالتالي حرية الوقت. لكن ما فائدة المال إذا انغمست بالعمل لدرجة أنك لا تملك أي وقت فراغ؟

انضباط أقل: صحيح أنك بحاجة إلى الإنضباط من أجل الوصول إلى أهدافك المالية. لكن قد يجعلك الحصول على دخل اضافي أكثر انفاقاً مثل أن تعتاد على حياة الفنادق الجميلة عند السفر بدلاً من الموتيلات كما كنت تفعل سابقاً. ولن تستطيع أن تعود لنمط الحياة السابق بسهولة، بهذه الحالة ستبقى تعيش على الدخل الشهري ولن تستثمر أموالك.

 

الخلاصة:

في النهاية يبدو أن هدف المدرستين هو نفسه. وهو توفر المزيد من المال من أجل إنفاقه على الأشياء التي نحبها مع توفر الوقت اللازم لذلك. لا يجب أن تحرم نفسك من الأمور التي تجلب لك المتعة والسعادة من أجل المال. وفي نفس الوقت لا يجب أن تكون مسرفاً وأن تنفق الأموال بدون تفكير. يجب أن تجد التوازن الخاص بك، ولا أحد يعلم أين نقطة هذا التوازن أكثر منك.

المال هو وسيلة لتحقيق غاية وليس الغاية هي الحصول على المال. فلا قيمة للمال إذا لم نستمتع به، لكن بنفس الوقت لا نريد أن نصل إلى نقطة تكون فيها نفقاتنا أعلى من دخلنا وبالتالي سيصبح المال هو عامل ضغط نفسي بدلاً من أن يكون مصدراً للراحة والمتعة.

لا يوجد تعليقات

Comments are closed.