كيف يعمل سوق الأسهم في حالة الركود - Mrayya

كيف يعمل سوق الأسهم في حالة الركود

الركود

كيف يعمل سوق الأسهم في حالة الركود

مع الأزمة المالية التي يمر بها العالم هذه الأيام، يكثر الحديث عن احتمالية حدوث ركود. ما يصيب الكثير من الناس بالذعر. ولكن ماذا نقصد بالركود الاقتصادي؟ وكيف يمكن أن يؤثر على سوق الأسهم ومحفظتك الاستثمارية؟ نجيب عن هذه الأسئلة في هذا المقال.

 

ما هو الركود الاقتصادي؟

عرّف المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية في أمريكا الركود على أنه “انخفاض كبير في النشاط الاقتصادي، يستمر لعدة أشهر. وعادةً ما يؤثر على الناتج المحلي والدخل والعمالة والإنتاج الصناعي وتجارة الجملة والتجزئة”. 

يختلف الركود الاقتصادي عن التدهور المؤقت بأنه يستمر لفترة أطول ويؤثر على الاقتصاد بأكمله. وإليك بعض الأسباب التي قد تكون سبباً في حدوث الركود الاقتصادي:

1- صدمة اقتصادية مفاجئة: أي حدث غير متوقع من الممكن أن يؤثر على الدورة الاقتصادية بشكل عام. مثل قطع أوبك لإمدادات النفط في عام 1970 أو أزمة جائحة كورونا في عام 2020.

2- الديون المفرطة: وكانت أزمة الرهن العقاري في عام 2007 هي خير مثال على ذلك. حين بات توفر الائتمان الرخيص في أيدي الناس كارثة على مستوى الولايات المتحدة. وكان ذلك بسبب المضاربة على أسعار المساكن والتي أدت إلى تخلف آلاف الأشخاص عن سداد الديون مما أدى إلى دخول العالم في أزمة عالمية.

3– فقاعات الأصول: كان المستثمرون يتسابقون إلى الاستثمار في مجال الإنترنت عام 2000. ما أدى إلى زيادة الطلب بصورة كبيرة وغير مسبوقة مما تسبب في ظهور فقاعة ضخمة عرفت باسم فقاعة DOTCOM. والتي أدت إلى حدوث ركود اقتصادي فيما بعد.

4- التضخم: عندما يتفشى التضخم، عادةً ما تتدخل البنوك المركزية وتزيد أسعار الفائدة، ويتم إعطاء الأولوية لعدم ارتفاع مؤشرات البطالة والحفاظ على استقرار الأسعار على حساب النمو الاقتصادي. وهذا بالطبع يؤدي إلى ركود اقتصادي. 

5- الانكماش: قد يؤدي نقص الطلب على السلع والخدمات التي يتم إنتاجها إلى حدوث ركود اقتصادي 

6- التغير التكنولوجي: قد يتسبب التطور التكنولوجي في استغناء الشركات عن الطاقة البشرية في كثير من الأعمال. وهذا قد يؤدي إلى زيادة البطالة وبالتالي إلى الركود.

يعاني العالم الآن من ثلاثة من أصل ستة أسباب ذكرناها قد تؤدي إلى الركود. حيث أن العالم لا زال يعاني من الأضرار التي سببتها جائحة كورونا، وحين ظننا أن الأسواق ستبدأ بالتعافي، جائت الحرب الروسية على أوكرانيا. مما يعني أن الضربات والصدمات تتوالي على هذا العالم خلال وقت قصير. 

كما أن معدل التضخم هو الأعلى عالميا منذ أكثر من 40 عاماً. ومع اكتساب سوق العملات المشفرة قوة كبيرة، أصبح من السهل تصنيع فقاعات أصول بشكل أكبر من أي وقت مضى. لذلك من الطبيعي أن يكون العالم في حالة قلق من حدوث ركود اقتصادي محتمل.

 

إلى متى تستمر فترات الركود؟

على الرغم من سمعة فترات الركود المخيفة، إلا أنه منذ عام 1954، استمرت فترات الركود لمدة 11 شهرًا فقط في المتوسط. ولم يستمر أي ركود لأكثر من 18 شهرًا في السبعين عامًا الماضية. 

السبب في أن الركود قد يبدو مخيفًا الآن هو أننا نميل لأن نتذكر الماضي القريب بشكل كبير. حيث أن الركود الأطول بعد الحرب العالمية هو الركود الذي حدث بسبب الأزمة المالية عام 2007. 

وفي هذا الرسم توضيح لطول فترات الركود المختلفة مع أداء مؤشر S&P500 في كل منها. 

الركود

كما نرى في الرسم التوضيحي، أنه على مدى آخر ثلاثة عشر ركوداً، تعرضت الأسواق للخسارة في ستة منها فقط. وإذا كنت قد استثمرت خلال هذه الفترات، كنت ستستطيع أن تحصل على متوسط عائد 1.7% بالمعدل. وهذا يعني أنه سواءً كان العالم يمر بفترة ركود أم لا، لا يزال الاستثمار في الأسهم أحد أفضل الرهانات المتاحة.

لكن على الصعيد الآخر، على الرغم من أن متوسط أداء مؤشر S&P500 كان إيجابياً، إلا أنه لم يكن هناك تراجع قاسٍ في الأسواق. كما ترى في الرسم التوضيحي أدناه، المعدل العام لأداء الأسواق خلال فترات الركود. حيث وصلت في إحداها إلى سالب 57%. 

الركود

 

بعد الركود

فترة ما بعد الركود هي الفترة الأكثر لفتاً للأنظار. حيث أنه كما ترى في الرسم التوضيحي أدناه، أنك كنت ستحقق أرباحاً بعد عام واحد فقط من الركود في 85% من الحالات. وستكون في المنطقة الخضراء في 100% من الحالات بعد 3 سنوات و 5 سنوات. 

المنطق وراء ذلك بسيط، حيث أنه بمجرد أن يبدأ المستثمرين بسماع أخبار عن إعادة فتح الاقتصاد ونمو الأعمال مرة أخرى، سيعم التفاؤل في الأسواق العالمية. والتفاؤل وحده يكفي لأن تعود الأسواق بقوة. والجدير بالذكر أنه من الممكن أن يكون الاقتصاد بطيئاً في التعافي بعض الشيء، ولكن سوق الأسهم يتعافي عادةً بشكل كبير. 

 

هل يمكننا توقع الركود؟

لا يوجد أي طريقة للتنبؤ بالركود ولا بالفترة الزمنية التي سيستمر فيها. ولكن بالنظر إلى الأحداث التاريخية فإن من صبر وأبقى على استثماراته في حالات الركود، عاد وحقق أرباحاً في النهاية. 

 

الخلاصة

قد تبدو أوقات الركود صعبة ومرهقة ومخيفة جداً، وخاصةً إذا كانت الأسواق تتقلب وليس هناك رؤية واضحة لما يمكن أن يحدث. ولكن بالنظر إلى الأحداث التاريخية والرسومات التوضيحية في هذا المقال، نستنتج أن الاستثمار على المدى الطويل بغض النظر عن تقلبات السوق يعطي أفضل العوائد. 

لذلك ابق هادئاً وتجنب قرارات الاستثمار العاطفي. وسيكون من الجيد جداً أن تمتلك صندوقاً للطوارئ لمثل هذه الأوقات، حتى يساعدك في المحافظة على هدوء أعصابك دون الإخلال بأهدافك الاستثمارية.

 

إخلاء مسؤولية 

تم كتابة هذا المقال بهدف تعليمي وتوعوي، ولا ينصح بالاعتماد عليه كتوصية استثمارية شخصية، وإنما نرجو منك أن تؤدي واجبك في البحث والدراسة أو أن تتعاون مع مستشار مختص قبل اتخاذ أي قرار استثماري.. 

المصدر

    كن مستثمرا عارفاً واشترك بالنشرة البريدية



    Comment ( 1 )

    • Khaled Elakra

      اعتقد ان العبارة التالية خاطئة
      ” قطع أوبك لإمدادات النفط في عام 1970″
      الصواب هو
      “حظر النفط كان فى أواخر 1973 و استمر حتى مارس 1974”

    اكتب تعليقاً